مؤسسة آل البيت ( ع )

211

مجلة تراثنا

الكريم ، وانشغالهم بالحديث الشريف دونه ! وفيه : 1 - قد تقدم في أول الكلام أن السنة المطهرة شارحة وموضحة ومفصلة للقرآن الكريم ، وأنه إذا تركت ، جهلت أصول الإسلام وقوانينه وأنظمته وآدابه وأخلاقه وتعاليمه . وعليه ، فالاشتغال بالسنة هو عين الاشتغال بالقرآن ، وأن فهمه والوقوف على مراد الله تعالى فيه لا يتم دون الرجوع إلى السنة المطهرة بالاتفاق . 2 - إن معنى ذلك - لو تم - هو أن القرآن الكريم لم يتغلغل في نفوس الصحابة ، وهو اتهام صريح لهم بأنهم لم يعرفوا قدر الكتاب العزيز ! هذا ، مع أنهم سمعوا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مواطن شتى يحثهم على تلاوة كتاب الله وتدبر آياته والنظر فيه ، حتى عد النظر إلى المصحف عبادة ، وكان فيهم الكثير من حفاظه ، فكيف يتعقل اتفاقهم على إهماله بسبب تدوين الحديث الشريف ؟ ! 3 - إن قول الصحابة - عند العامة - حجة ، ولو فرض أن الاشتغال بالحديث ليس هو عين الاشتغال بالقرآن الكريم ، فكيف يكون قول من لا يعي قدر القرآن فيهمل آياته ويشتغل بغيرها حجة ؟ ! وعليه ، فلا بد لهم من رفع اليد عن أحد الأمرين ، وإن كان في الواقع عن كليهما .